ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
387
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
البال ! فقال : أضفت ستّة أخلاط فعجنتها واستعملتها فهي التي أبقتني على ما ترون . قالوا له : صف لنا هذه الأخلاط لعلّنا ننتفع بها عند البلوى ، فقال : نعم أمّا الخلط الأوّل : فالثقة باللّه ( عزّ وجلّ ) . وأمّا الثاني : فكلّ مقدر كائن ، وأمّا الثالث : فالصبر خير ما استعمله الممتحن ، وأمّا الرابع : فإذا لم أصبر فما ذا أصنع ولا أعين على نفسي بالجزع ، وأمّا الخامس : فقد يكون أشدّ ممّا أنا فيه ، وأمّا السادس : فمن ساعة إلى ساعة فرج . فبلغ ما قاله كسرى فأطلقه وأعزّه . وقال بعض الحكماء : من أراد الدنيا واختارها على الآخرة عاقبه اللّه بستّ عقوبات : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، وأمّا الثلاثة في الدنيا : فأمل ليس فيه منتهى ، وحرص غالب ليس فيه قناعة ، وأخذ منه حلاوة الإيمان في العبادة ، وأمّا الثلاثة التي في الآخرة : هول يوم القيامة ، والحساب الشديد ، والحسرة الطويلة . وقال أرسطا طاليس : إصحب السلطان بالحذر ، والصديق بالتواضع ، والعدو بالجحد ، والعامّة بالبشر الحسن ، ونفسك برفض الهوى ، وربّك بالتقوى . وقال بعض الحكماء : ستّ خصال لا يطيقها إلّا من كانت نفسه شريفة : الثبات عند حدوث النعمة الجسميّة ، والصبر عند حدوث المصيبة العظيمة ، وجذب النفس إلى العقل عند دواعي الشهوة ، وكتمان السرّ عن الأصدقاء والأعداء ، والصبر على الجوع واحتمال الجار السوء . وقال بعض الحكماء : عمارة الدنيا منوطة بستّة أشياء : أوّلها : التوفر على المناكح ، وقوّة الداعي إليها ، إذ لو انقطعت لا نقطع التناسل . وثانيها : الحنو على الأولاد ، إذ لولاه لزالت البواعث على التربية وكان في ذلك هلاك الولد . وثالثها : طول الآمال وانبساطها ، إذ لولاها لتركت الأعمال والعمارات . ورابعها : عدم العلم لمبلغ الأجل ومدّة العمر ، إذ لولا ذلك لم ينبسط الأمل . وخامسها : اختلاف حال الناس في الغنى والفقر واحتياج بعضهم إلى بعض لسبب ذلك ، إذ لو تساووا في حالة واحدة لم ينتظم معاشهم البتة . وسادسها : وجود السلطان إذ لولاه لأهلك الناس بعضهم بعضا .